الشيخ الطبرسي
238
تفسير مجمع البيان
الحجة : قال ابن جني : لك في الباء ضربان من التقدير : إن شئت علقتها بنفس جاءت كقولك جئت بزيد أي : أحضرته . وإن شئت علقتها بمحذوف ، وجعلتها حالا أي : وجاءت سكرة الحق ومعها الموت ، كقولك خرج بثيابه أي وثيابه عليه . ومثله قوله : ( فخرج على قومه في زينته ) أي وزينته عليه ، وكقول أبي ذؤيب يعثرن في حد الظباة ، كأنما كسيت برود بني يزيد الأذرع ( 1 ) أي : يعثرن وهن في حد الظباة . وكقول الآخر : ومستنة كاستنان الخروف ، وقد قطع الحبل بالمرود ( 2 ) أي قطعه وفيه مروده . وكذلك قراءة العامة ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) : إن شئت علقت الباء بنفس جاءت . وإن شئت علقتها بمحذوف ( 3 ) : وجاءت سكرة الموت ومعها الحق . اللغة : يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه ، وتعذر ذلك عليك . وأعييت إذا تعبت . وكل ذلك من التعب ، إلا أن أحدهما في الطلب ، والآخر فيما وقع الفراغ عنه . والوريد : عرق في الحلق ، وهما وريدان في العنق ، عن يمين وشمال ، وكأنه العرق الذي يرد إليه ما ينصب من الرأس . وحبل الوريد : حبل العاتق ، وهو منفصل من الحلق إلى العاتق . والرقيب : الحافظ . والعتيد : المعد للزوم الأمر . المعنى : ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وتهديدا للكفار ، فقال : ( كذبت قبلهم ) من الأمم الماضية ( قوم نوح ) فأغرقهم الله ( وأصحاب الرس ) وهم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها ، بعد أن قتلوه ، عن عكرمة . وقيل : الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين ، عن الضحاك . وقيل : هم قوم كانوا
--> ( 1 ) الظبة : حد السيف ، أو السنان ، ونحوه . والمراد بحد الظبات : المضارب بأسرها ، يقول : إن بقر الوحش أيضا لا تنجو من الموت ، فيعثرن وهن في حد الظبات من السيف ، بجرح الصياد إياهن ، فتحمر أذرعهن من الدم ، كبرود بني يزيد ( وهي برود فيها خطوط حمر ) وقد مر البيت أيضا . ( 2 ) المرود : حديدة توتد في الأرض يشد فيها حبل الدابة وقد مر البيت في ج 3 . ( بمعنى ) .